مجلس الوزراء – الجزء الأول
يعتبر المجلس الأوروبي إحدى الهيئات الأساسية في البناء الاتحادي وفي عملية اتخاذ القرار داخل الجماعة الأوروبية. وللمجلس طابع تشريعي، وله أيضا طابع تنفيذي. ويتمثل الطابع التشريعي في كل ما يتعلق بوضع القواعد التنظيمية وخاصة تلك التي تتعلق بالأنشطة التي تتم داخل الاتحاد الأوروبي، ويتعلق الطابع التنسيقي والتنفيذي بالأنشطة التي تخص ما يسمى "بالركيزة الثانية" أي بالسياسة الخارجية والأمن المشترك، وأيضاً "بالركيزة الثالثة"، أي سياسة العدل والشئون الداخلية. ويتكون المجلس من ممثل عن كل دولة من الدول الأعضاء، وهو يضم الآن 25 دولة لأن رومانيا وبلغاريا بعد أن وقعتا على اتفاقية الانضمام تستطيعان الانضمام للمجلس بصفة مراقبين، وفي عام 2007 سوف يتمتعان بالعضوية الكاملة. وينقسم المجلس إلى تشكيلات متعددة، فلدينا المجلس الزراعي – وهو مجلس مهم جداً لأنه يتحكم في حوالي 50% من الميزانية الاتحادية – ولدينا المجلس الصناعي والذي يعنى بشئون الصناعة في الاتحاد الأوروبي، ومجلس الطاقة ومجلس الاتصالات اللاسلكية ومجلس الشئون الاقتصادية والمالية وهو ذلك المجلس الذي تسمعون عنه كثيراً باسم مجلس ECOFIN والذي يقرر ما يتعلق باحترام معايير ماسترخت، أي احترام نسبة 3% الخاصة بمعدل التضخم في الميزانية و60 % الخاصة بمعدل الدين العام في الميزانية. كل هذه المجالس ينسق بينها مجلس الشئون العامة والذي يوفر التجانس لكل الأنشطة ويقوم بإعداد القرارات للهيئة الأعلى، أي المجلس الأوروبي. ويقوم بتحضير القرارت للمجلس جهاز دبلوماسي، هو لجنة الممثلين الدائمين، والذي يشارك فيه سفراء الدول الأعضاء ويعهد إليهم بتسهيل أعمال المجلس، لأنكم تستطيعون أن تتخيلوا كم هي كثيرة جداً القواعد التي يتم مناقشتها داخل المجلس ومن ثم سوف يكون من المستحيل على المجلس اتخاذ القرارات ما لم يكن هناك تحضير مناسب من جانب لجنة الممثلين الدائمين. ولكن كيف يتم التصويت داخل المجلس؟ يصوت المجلس في بعض الحالات بالإجماع في الموضوعات الأكثر حساسية فقط، مثل موضوعات السياسة الخارجية والأمن والتي تمس جوهر سيادة الدول. أيضا في موضوعات العدل والشئون الداخلية يتم التصويت بالإجماع. وفي كثير من الموضوعات والتي تسمى بالركيزة الأولى، وهي تلك المتعلقة بالسياسة التجارية المشتركة، والمتعلقة بالزراعة والمتعلقة بالسوق الكبرى الداخلية، يتم التصويت بأغلبية محددة. وحتى الآن تعتبر الأغلبية المحددة أغلبية موزونة، أي أن صوت كل دولة من الدول الأعضاء له وزن خاص به. حتى معاهدة نيس كان لكل دولة من الدول الكبرى 10 أصوات، والآن وطبقاً لمعاهدة نيس أصبح للدول الكبرى 29 صوتا ولأسبانيا 27 صوتا ولرومانيا وبلغاريا وغيرهما 14 صوتاً الخ. وتتم الموافقة على قرار إذا ما حصل على 71/72 % من الأصوات داخل المجلس. وهو ما يعني أنه بتسعين صوتاً يمكن عرقلة أي قرار، أي أن الدول الكبرى بمشاركة إحدى الدول الصغرى باستطاعتها عرقلة أي قرار. وكما ترون فإن النظام معقد جداً وعسير على الفهم بالنسبة للمواطن العادي، وهذا هو السبب الذي جعل المعاهدة الدستورية تدخل تعديلات سوف نتحدث عنها فيما بعد وأدخلت على نحو خاص نظام "الأغلبية المزدوجة"، وهو نظام يبسط طريقة اتخاذ القرار ويجعل المواطن يفهم تحديداً أين تنصب الشرعية الديمقراطية.
UNINETTUNO s.r.l. - Corso Vittorio Emanuele II, 39 - 00186 Roma - Phone : +39 0669207671 e-mail: info@uninettunosrl.net